السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

63

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وهذا هو الذي يشير اليه قوله : « لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ » فقوله : « لِلَّهِ ما فِي » الخ ؛ حجة على وحدانيته وقوله : « إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ » تعليل للملك . وأما قوله : « الْحَمِيدُ » أي المحمود في أفعاله فهو مبدأ آخر للحجة وذلك أن الحمد هو الثناء على الجميل الاختياري وكل جميل في العالم فهو له سبحانه فاليه يعود الثناء فيه فهو حميد على الإطلاق ولو كان شيء من هذا التدبير المتقن الجميل من غيره تعالى من غير انتساب اليه لكان الحمد والثناء لغيره تعالى لا له فلا يكون حميدا على الإطلاق وبالنسبة إلى كل شيء وقد فرض أنه حميد على الإطلاق هذا خلف . قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ الخ ؛ « مِنْ شَجَرَةٍ » بيان للموصول والشجرة واحد الشجر وتفيد في المقام - وهي في سياق « لَوْ » - الاستغراق أي كل شجرة في الأرض ، والمراد بالبحر مطلق البحر ، وقوله : « يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ » أي يعينه بالانضياف اليه سبعة أمثال والظاهر أن المراد بالسبعة التكثير دون خصوص هذا العدد والكلمة هي اللفظ الدال على معنى ، وقد أطلق في كلامه تعالى على الوجود المفاض بأمره تعالى ، وقد قال : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( يس / 82 ) ، وقد أطلق على المسيح عليه السّلام الكلمة في قوله : وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ ( النساء / 171 ) . فالمعنى : ولو جعل جميع أشجار الأرض أقلاما وأخذ البحر وأضيف اليه سبعة أمثاله وجعل المجموع مدادا فكتب كلمات اللّه - بتبديلها ألفاظا دالة عليها - بتلك الأقلام من ذلك المداد لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات اللّه لكونها غير متناهية . قوله تعالى : ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ سوق للكلام إلى إمكان الحشر وخاصة من جهة استبعادهم المعاد لكثرة عدد الموتى واختلاطهم بالأرض من غير تميّز بعضهم من بعض .